proo-star
أهلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحةالتسجيل كما يشرفنا اد كنت عضو في المنتدى
أن تشارك معنا بعم الفائدة لكل الزوار والاعضاء


مرحبا بك يا (زائر) في منتدي برو ستار نتمني ان تقضي وقتاً ممتعاً معنا
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل
المواضيع الأخيرة
» طلبات نصائح تجميع الأجهزة وأسعارها
من طرف Mr.admin الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 5:38 pm

» عطور فرنسيه عرض بقيمة 290 ريال حصريا و لفتره محدوده
من طرف ملاك العسوله الإثنين يوليو 13, 2015 4:30 pm

» منتدى انور ابو البصل الاسلامي يتشرف بانتسابكم اليه
من طرف صبر جميل الأربعاء يونيو 17, 2015 6:12 am

» تلخيص روايات اللغة الفرنسية للسنة الأولى باكالوريا
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 27, 2014 6:32 pm

» بمناسبة الدخول المدرسي : رسالة الى طلاب العلم
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:14 pm

» مواعيد الامتحانات الإشهادية للموسم الدراسي 2014-2015 بالمغرب
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:12 pm

» كيف تقوي ذاكرتك ؟
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:11 pm

» غيابهم لا يعني اختفاؤهم !...
من طرف Mr.admin الخميس سبتمبر 18, 2014 10:22 am

» حرب اللّباس
من طرف Mr.admin الخميس سبتمبر 18, 2014 10:20 am


شاطر | 
 

 العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الناصح الأمين

avatar

الدولة : الكويت

الخنزير
عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 04/07/2013
العمر : 23
الموقع : awsat.forumarabia.com

مُساهمةموضوع: العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 6:01 am



كتاب : ( .. العادة السيّئة .. )




تأليف : محمّد صالح المنجد .




تقديم : علي عبد العال الطهطاوي .




مكتبة (الصفا) .. الطبعة الأولى 1422 هــ - 2001 م .








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






 


بسم الله الرحمن الرحيم






~ تقديم ~








الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، ثم أمّا بعد :




هذا كتاب (العادة السيّئة) للشيخ (محمد صالح المنجد) - مع شيء من الاختصار - و لأهمّيّة هذا المرض الخطير الذي يفتك بالشباب ، و قد قدّمت له و أضفت في آخره فتوى للشيخ (محمد حسنين مخلوف) رحمه الله تعالى ، و أحذّر الشباب و أقول لهم ناصحاً : إنّ هذه العادة السيّئة تسبّب ارتخاءً للعضو و تهتكاً شديداً - لأنّ اليد حلية ، و تختلف عن موضع الحرث الطبيعي - و عدم قيامه بوظيفته الأساسيّة بعد الزواج ، و إنّ الاستمناء باليد يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان من الأدب و حسن الخلق .






وَ إِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا






ابني الفاضل .. لا تنسَ أنّ الله تعالى وهبك العقل و ميّزك به عن جميع المخلوقات ، و جعله يسيطر على جميع تصرّفاتك و شهواتك ! و نصيحتي أن تكثر من الصلاة و الصوم و الذكر .. (أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) ، اقرأ و تدبّر ! و لله الحمد و المنّة .




كتبه : علي أحمد عبد العال الطهطاوي










ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








بسم الله الرحمن الرحيم








(( المقدّمة و التمهيد ))








إن الحمد لله . نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره . و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادي له . و أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمداً عبده و رسوله .




أمّا بعد :




فقد كثر السؤال عن مشكلة عويصة أرّقت عدداً كبيراً من الشباب ، و سبّبت أنواعاً من الهزّات القلبيّة و الاضطرابات النفسيّة ، و صار الإيمان منها في مدّ و جزر . مشكلة تدفع إليها نيران الشهوة و عنفوان الشباب . ألا و هي (الاستمناء) ، أو مايُسمَّى بـــ(العادة السرّيّة) .




فكتبت هذه الرسالة إسهاماً في إيجاد الحلّ و بيان العلاج . فأقول مستعيناً بالله :




تكاد تكون العادة السيئة من أشد مشكلات شباب عصرنا ، ممّا يتعلق بفتنة الشهوات ، و ممّا زاد الأمر سوءاً : الانتشار المنظّم لوسائل الفاحشة ، و الدعوة إليها ، و كثرة المغريات ، و تعدّد سبل الفساد . و المجتمع المتفسّخ لا يُنتظَر منه أن يعين على معالجة مثل هذه المشكلة ، بل إنه سببٌ لتولّدها و ازدياد انتشارها و اضطرام نيرانها .


و يتعرّف الشاب على هذه العادة القبيحة من عدّة طرق . منها : وقوعه على كتاب أو مجلّة تتحدّث بدقّة و تفصيل عن هذه القضيّة ، أو أن يكتشف ذلك تلقائياً من خلال العبث ، أو عن طريق رفقاء السوء من أولاد الأقرباء أو الجيران أو زملاء المدرسة ، عند تداول معلومات عن الجنس و تبادل خبراتهم السيئة بعيداً عن دائرة التربية الإسلامية .




و يعاني الشاب المسكين ممّا يقرأ و يسمع و يشاهد و يفكّر من آثار فوران الشهوة ؛ فتحمله نفسه على ممارسة هذه العادة ، لأنه يجد فيها طريقاً لتصريف الغريزة ، و يشعر بنوع من الارتياح بعدها ، و اللّذّة أثناءها في مشاعر مختلطة ليس لها حدود ، مع خواطر تسري في النفس و الجسد بطلب المزيد .




و نظراً لأنّ هذه العادة لا تحتاج إلى كبير عناء لممارستها ، و الدافع إليها قويٌّ و سلطان الشهوة مستحكمٌ ؛ فإنّ تجدّد الوقوع فيها مرّةً بعد أخرى يُصيب الكثيرين باليأس ، و يُشعر بعض المخلصين منهم بالنفاق ، و ربّما أدّى ببعضهم - بعض العُبَّاد المخلصين - إلى النكوص ! و سهّل عليهم الشيطان الولوغ في أوحال ذنوب أكبر ، و هم يقولون في أنفسهم : " ما دمنا من المصرّين على تلك العادة ؛ فلم يعد هناك فرقٌ بيننا و بين أصحاب الكبائر ! " . ( 1 )




و لأننا نعلم - قطعاً - أنّ العلاج موجودٌ في كتاب الله ، كما قال عزّ و جلّ : (وَ نُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) ( 2 ) كان لا بدّ من تلمّس ذلك .




و فيما يلي عددٌ من النصائح و الخطوات النظريّة و العمليّة . أسأل الله أن ينفع بها . إنه سميع مجيب .








 


~ السعي لإرضاء الله تعالى ~






يجب أن يكون الدافع للتخلّص من هذه العادة هو : السعي لإرضاء الله تعالى بطاعته و اجتناب أسباب سخطه ، أكثر من الدافع الدنيوي الناتج عن سماع الأضرار الطبّيّة و النفسيّة لهذه العادة .






~ معرفة الحكم الشرعي ~






ممّا يعين على السعي للتخلّص من هذه العادة : معرفةُ شيء من أقوال أهل العلم في حكمها . قال الشافعيّ في كتاب : (النكاح) من مصنّفه : (الأم) ، باب : (الاستمناء) ، بعد إيراد قوله تعالى : (( وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ )) ... إلى قوله تبارك و تعالى : (( العَادُونَ )) الآيات من نفس السورة ( 3 ) . قال الشافعي بعدها : " فكان بيِّناً في ذكر حفظهم لفروجهم إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم - تحريمُ ما سوى الأزواج و ملك اليمين من الآدميّات دون البهائم . ثمّ أكّدها فقال عزّ و جلّ : (( فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ )) ( 4 ) . فلا يحلُّ العمل بالذكر إلّا في الزوجة ، أو في ملك اليمين . و لا يحلُّ الاستمناء .. و الله أعلم " . ( 5 )






و استدلّ بعض أهل العلم بقوله تعالى : (( وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) ( 6 ) على أنّ الأمر بالعفاف يقتضي الصبر عمّا سواه . ( 7 )








و كذلك استدلّوا بحديث : (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )) ( 8 ) ؛ لأنّ الشارع أرشد عند العجز عن النكاح إلى الصوم ، و لم يرشد إلى الاستمناء مع قوّة الدافع إليه ، و هو أسهل من الصوم ، مع ذلك لم يسمح به .








~ الزواج ~






العلاج الإسلامي و الشفاء الرّبّاني ، و الحلّ الجذري لهذه المشكلة هو : الزواج . قال الله تعالى : (( وَ أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَ إِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) ( 9 ) . و لعلّ حثّه - صلى الله عليه و سلّم - الشباب على الزواج هو من أجل هذه المشكلة و غيرها : (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ... )) ( 10 ) ، و الامتناع عن الوقوع في هذه العادة من جملة تحصين الفرج .






و الشاب الذي يؤمن بحديثه صلى الله عليه و سلّم : (( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ تَعَالَى عَوْنُهُمْ ... وَ النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ )) . ( 11 ) لن تمنعه العراقيل الاجتماعيّة و المادّيّة عن محاولة الوصول إلى تحقيق الغرض الشرعي بعقد النكاح . و قد تمرّ به فترة ضيق في مبدإِ الأمر ، و لكنّ الله سيجعل له من أمره يسراً . و كثيرٌ من الذين تزوّجوا مبكّرين يخبرونك عن صعوبة عيشهم في مبدإِ الأمر ثم مجيء الفرج بعدُ . قال الله تعالى : (( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) ( 12 ) . على أنّ ممّا يجدر تنبيه الشباب إليه مسألتي بذل الأسباب بقدر الطاقة لإنجاح الزواج ، و مواجهة المسئوليات المترتبة عليه . فليست المسألة تحقيقَ رغبةٍ عارضةٍ ، ثم تهرُّباً من حمل المسئوليّة قد يؤدّي بعقدة النكاح إلى هاوية الطلاق ! و على الذين لا يريدون تحمّل المسئوليّة مبكّراً - كما يقولون - أن يتفكّروا في نعمة الله عليهم و قد أغناهم من فضله و أقدرهم على النكاح : كيف يكفرون هذه النعمة ؟! و هناك من عباد الله من يودُّ الزواج و لكن لا يجد ! فهو يصبّر نفسه بقول الله تعالى : (( وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) . ( 13 )










~ دفع الخواطر و الوساوس ~








هذا أساس العلاج و بيت قصيد الدواء ، و هو اجتثاث الأمر من جذوره . و الوقاية خير من العلاج ؛ ذلك أنّ الذي يمارس هذه العادة إنما ينجرُّ إليها تسوقه خواطره و أفكاره ، و الخيالات التي يتصوّرها في ذهنه . فهي التي تحرّك من شهوته ما يدعوه إلى ممارسة تلك العادة ؛ لذلك كان من أهمّ وسائل العلاج : الاهتمام بالخطرات و الأفكار . و فيما يلي علاج مسألتنا على النحو التالي :




* يجب على المسلم منع الشيطان من إلقاء الخواطر و الأفكار التي تدفع إلى تلك العادة ، كتخيّل صورة عارية ، أو أوضاع محرّمة و شاذّة ؛ فهذه التي تهيّج النفس على الوقوع في السوء .




* و إذا أتى الشيطان بها و تسلّل فلا بدّ من طردها و إبعادها و عدم الاسترسال فيها ، خصوصاً و أنّ تصوّر شخص معيّن في الذهن في وضع محرّم ، مع تمنّي الوصول إليه بالحرام ، و إنّه لو كان عنده لفعل معه ذلك الأمر المحرّم - فإنّ هذا يُعْتَبَرُ عملاً قلبياً يخشى على صاحبه ! و ليس ممّا يُعْفى عنه من حديث النفس ذلك ؛ لأنه تضمّن نيّةً جازمةً و عزماً على فعل الحرام .




* لا بدّ من مزاحمة تلك الخواطر الرديئة بأفكار و خواطر حسنة ، كالتفكير في أعمال الخير و أنجح السبل لتحقيقها ، و التفكير في آلاء الله و مخلوقاته ، و محاسبة النفس ، و التفكير في المسائل العلميّة و فهم استنباطات أهل العلم ، و التفكير في أوضاع المسلمين و طريق الخلاص ، و كذلك سبل تحصيل الرزق الحلال .. و هكذا . و لا شكّ أنّ صرف الذهن عن الأفكار الرديئة إلى التفكير في وسيلة دعويّة أو قضيّة تربويّة أو مسألة علميّة - هو حماية للنفس من الوقوع في مثل تلك التُرَّهات .










~ غض البصر ~








لا شكّ أنّ ممّا يدفع إلى الوقوع في مصيدة هذه العادة - تعدّدَ الصور المخزونة في الذاكرة و المحفورة في الذهن ؛ من جرّاء الإكثار من النظر إلى ما حرّم الله من الصور الفاتنة - سواءً كانت حيةً في عالم الواقع ، أم مطبوعةً في مجلّة ، أم متحرّكةً في فيلم ؟ - لامرأة أو أمرد .. و نحو ذلك . و تكرار النظر يؤدّي إلى ترسيخ الصورة في الذهن و تعلّق القلب بها . و ترسُّخُهَا يؤدّي إلى سهولة استدعائها . و سهولة استدعائها تؤدّي إلى تخيّلها بوضع معيّن تثور معه الشهوة ، و يُصاب مريض القلب بالقلق الشديد ؛ فيندفع إلى التنفيس بممارسة هذه العادة .






و لو عالج المتساهل في النظر نفسه من النظرة الأولى لسهُل الأمر ؛ و لكنّ إطلاق البصر يورد المهالك ، و يورث الحسرات ، فلا هو قادر على نيل بغيته ، و لا هو بمستطيع نسيان ما ركّز فيه بصره ؛ فيتردّد بين نوعين من العذاب الأليم . و إذا كان الحال عند أهل السوء ممارسة هذه العادة أمام فيلم أو صورة ؛ فإنّ بعض من تديّنوا تطاردهم أشباح الصور التي كانوا ينظرون إليها في جاهليّتهم ، و كذا ما يرونه من صور في فترات ضعف إيماني ، و فتور يتخلل دينهم ؛ فتهيّجَ لديهم أنواعاً من المثيرات الدافعة لارتكاب هذه العادة .






و من أجل ذلك كان التركيز في الشريعة على غض البصر كبيراً . و من وسائل ذلك :




* امتثال أمر الله تعالى لمّا قال : (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )) ( 14 ) .




* استحضار سعة علم الله ، و أنّه يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور .




قال ابن عبّاس : " هو الرجل يكون في القوم فتمرّ بهم المرأة ، فيريهم أنه يغض بصره عنها ، فإن رأى منهم غفلةً نظر إليها ، فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره ، و قد اطّلع الله عزّ و جلّ من قلبه أن يودُّ لو أنّه نظر إلى عورتها " . ( 15 )




* أن يعلم الناظر أنّ الإثم في النظرة الثانية ؛ لحديث (عليٍّ) مرفوعاً : (( لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ؛ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَ لَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ )) ( 16 ) .




* أن يعلم الإنسان شهادة عينه عليه يوم القيامة بما ينظر بها إلى الحرام ، و هذا نوع من الزنا . قال صلى الله عليه و سلّم : (( العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ )) . ( 17 )




* الاقتداء بالسلف الصالح و حالهم العجيب في هذا الأمر .




عن سفيان قال : " كان (الربيع بن خيثم) يغضّ بصره ، فمرّ به النسوة فأطرق حتى ظنّ النسوة أنه أعمى ، فتعوّذن بالله من العمى " .




و لمّا خرج سفيان إلى صلاة العيد قال : " إنّ أوّل ما نبدأ به يومنا هذا غض أبصارنا " .




* الابتعاد عن الأماكن التي يوجد فيها ما يغري البصر بالانطلاق يميناً و شمالاً ، و التحفّظ الشديد من ذلك ما أمكن ، كالأسواق و المنتزهات و الشواطئ و الطائرات ، و أبواب مدارس البنات ، و صالات الأعراس ، و كذا أغلفة المجلّات في المحلّات و الأفلام المعروضة على الشاشات ؛ فإنّه لا معنى لأن يُعرّض المسلم نفسه لمواطن الفتن ، ثم يحاول غض بصره ، فأنّى يكون له النجاح .




و لا بدّ من التذكير بالتخلّص من جميع المقتنيات المحرّمة ، كالصور و الأفلام و غيرها من مخلّفات الجاهليّة . و المسلم ينبغي أن يخلع على عتبة الإسلام كل تلك الأردية الرديئة .




* الاستئذان عند الدخول ؛ حتى لا تقع عينه على ما لا يجوز له النظر إليه ، كما قال صلى الله عليه و سلّم : (( إِنَّمَا الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ )) ( 18 ) .










~ إشغال النفس بالعبادات و الانهماك في الدعوة ~








إنّ تعطيل القلب عن أوراده ، و جفاف مادّة حياته و تعطيل الجوارح من العبادات ، و انقطاعها عن ممارسة الطاعات - لهو من أعظم أسباب الوقوع في أسر هذه العادة ؛ لأنّ النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية .






و لذلك كانت نشأة الشاب في طاعة الله مانعةً له من الوقوع في مثل تلك السفاسف . كيف لا و من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : (( شاب نشأ في عبادة ربّه )) . ( 19 )






و إذا كان الشاب متنقّلاً في منازل الطاعات ، بين صلاة و صيام ، و بر الوالدين و صلة الرحم ، و عيادة مريض و تشييع جنازة ، و زيارة مقبرة ، و حلقة علم ، و بذل تضحية في سبيل الدعوة ، و صبر على أذى مخالطة الخلق ، و زيارة الإخوان و القيام بحقوقهم ، و حضور المناسبات التربوية .. و غير هذا - فهل تقول : إنه سيجد بعد ذلك دافعاً ملحًّا لارتكاب تلك المعصية ؟! أو إنّ وصوله إلى فراشه آخر اليوم كالًّا متعباً من قيامه بتلك العبادات و تنوّعها - سيحول بينه و بين فعل أمر يسخط الربّ عزّ و جلّ ؟!






و إذا صار الشاب يتقرّب إلى الله بالنوافل حتى ينال محبّة الربّ فلا ينظر إلَّا إلى ما يُرضي الله ، و لا يسمع إلَّا ما يُرضي الله ، و لا يبطش إلَّا بما يرضي الله ، و لا يمشي إلَّا إلى ما يُرضي الله . فهل تراه يُقدم على أفعال كتلك فيغرق فيها ؟! ، الجواب : كلَّا و الله .










~ الاعتبار بالأضرار الناتجة عن تلك الممارسة ~








و منها : الجسديّة و النفسيّة و الدينيّة .






أمّا الجسديّة : فقد ذكر بعض أهل الطبّ من أضرار تلك العادة : ضعف البصر ، و الأعصاب عموماً ، و ضعف عضو التناسل ، و الالتهاب المنويّ ، و آلام الظهر ، و رعشة الأعصاب . و كذلك فهو يحلّ ماء فاعله فبَعْد أن يكون منيُّه غليظاً يصير بهذه العمليّة رقيقاً ، و قد يولد منه ولد ضعيف . و القاعدة الشرعيّة : (( لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ )) .






و بينما كان يُرَى الشابُّ من هؤلاء المصابين قويّ الأعضاء ، جمّ النشاط ، يشتعل ذكاءً و فتوّةً ، و يلتهب حماساً و قوّةً ، تجري نضرة الشباب في وجهه ، و يغلي دم الحياة في عروقه ، إذا أنت تراه - و قد أنهكه ذلك الفعل - خائر الأعضاء ، فاقد النشاط ، قد استحال ذكاؤه إلى غباوة و أفن ، و انقلب حماسه و قوّته إلى ضعف و وهن ، و صارت نضرته صفرةً تنذر بحلول داء عياء ، و هبطت حرارة الدم فيه بنسبة ما أخرج من الماء ، و التحق بالشيوخ الهرامى و هو لا يزال بعدُ في سن الشباب ؛ كلّ هذه البلايا بفضل ذلك الفعل الخبيث . و لا غرو ؛ فإنّ ماء الرجل قوّة عقله ، و نضارة وجهه ، و مخ ساقه ، و خلاصة عروقه .






اِحْفَظْ مَنِيَّكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهُ ... مَاءُ الحَيَاةِ يُرَاقُ فِي الأَرْحَامِ








و أمّا الأضرار النفسيّة فمنها : الصراع النفسي الناتج عن الإحساس بالإثم و وخز الضمير ، و كذلك القلق العصبي و عدم الثقة بالنفس و الرغبة في العزلة و الشعور بالخجل و الانطواء .








أمّا الأضرار الدينيّة فكثيرةٌ واضحةٌ : و بالله كم ضاعت بسبب هذه العادة من صلوات ؛ لصعوبة الاغتسال ، و التكاسل عنه ، خصوصاً أيّام البرد ، و كم فسد من أيّام صوم من رمضان بسبب مزاولتها !!










~ إزالة القناعات الخاطئة ~








لقد اقتنع كثيرٌ من الشباب بأنّه يجوز له ممارسة هذه العادة ؛ حمايةً لنفسه من الفواحش العظام : كالزنا ، و اللواط ! و هم عندما يتكلمون بذلك يخيِّلون إليك أنهم قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في الفاحشة ، و أنّ أسبابها حاضرةٌ بين أيديهم ، و أنهم سيقعون فيها الآن للتو و اللحظة ! و إذا تأمّلت واقعهم وجدت بينهم و بين الفاحشة أمداً بعيداً ، لكن يهوّلون الوضع لأنفسهم ليقنعوا أنفسهم أنّ ما يقومون به ضرورة ! و يتناقلون أنّ بعض العلماء أباحوه للضرورة . و لتوضيح هذه المسألة ننقل هنا فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضوع ، قال رحمه الله في الفتاوى : ( 20 )






و كذلك من أباح (الاستمناء) عند الضرورة ، فالصبر عن الاستمناء أفضل . فقد روي عن ابن عباس أنّ نكاح الإماء خير منه ، و هو خير من الزنا . فإذا كان الصبر عن نكاح الإماء أفضل ، فعن الاستمناء بطريق الأولى أفضل .






لا سيّما و كثيرٌ من العلماء أو أكثرهم يجزمون بتحريمه مطلقاً ، و هو أحد الأقوال في مذهب أحمد ، و اختاره ابن عقيل في (المفردات) . و المشهور عنه - يعني عن أحمد - أنّه محرّم إلّا إذا خُشِيَ العَنَتُ . و الثالث - يعني ثالث أقوال مذهب أحمد - أنّه مكروه إلّا إذا خُشِيَ العَنَتُ . فإذا كان الله تعالى قد قال في نكاح الإماء : (( وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ )) ( 21 ) ففيه أولى . و ذلك يدلّ على أنّ الصبر عن كليهما ممكن .








فإذا كان قد أباح ما يمكن الصبر عنه فذلك لتسهيل التكليف ، كما قال تعالى : (( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً )) . ( 22 )






و الاستمناء لا يُباح عند أكثر العلماء سلفاً و خلفاً ، سواءً خُشِيَ العَنَتُ أو لم يُخْشَ ذلك . و كلام ابن عبّاس و ما روي عن أحمد فيه - إنّما هو لمن خَشِيَ (العَنَتَ) و هو : الزنا و اللواط ، خشيةً شديدةً و خاف على نفسه من الوقوع في ذلك ؛ فأُبيح له ذلك لتكسير شدّة عنته و شهوته .






و أمّا من فعل ذلك تلذّذاً أو تذكّراً أو عادةً ، بأن يتذكّر في حال استمنائه صورةً كأنّه يجامعها ، فهذا كلّه محرّمٌ لا يقول به أحمد و لا غيره . و قد أوجب فيه بعضهم الحدّ . و الصبر عن هذا من ( الواجبات لا من ) المستحبّات .








و من القناعات التي تحتاج إلى مراجعة أيضاً : ظنُّ بعضهم أنّ الاستمناء يحلّ مشكلة الشهوة المتفاقمة ، و أنه يطفئ نارها ! و الحقُّ أنه حلّ مؤقّت بل وهميّ ، بل الذي يحدث أنّ من يمارسها يشعر بالحاجة إلى ممارستها مرّةً أخرى بعدها مباشرةً ، و هكذا يُصاب بالإنهاك ! ثمّ لو أطفأ نار الشهوة يوماً فإنها لا تلبث أن تستعرَ بسرعةٍ فيعود إلى الوقوع فيها . و هكذا فهو أراد الهروب من مشكلة فوقع في مصيبة .










~ التسلّح بقوّة الإرادة و العزيمة ~








الشاب المسلم لا يستسلم لتزيين إبليس ، و لا يسلّم قياده لعدوّه مهما أغراه . فإذا حضّر الشيطان العدّةَ و هيَّأ الجوَّ فلا بدّ من عزيمة إيمانيّة تقيم الشابّ من مكانه ؛ ليذهب في طاعة ، رافضاً الانقياد لفكرة إبليس . و لو شرع في عمل محرّم فلا بدّ من إرادة إسلاميّة توقف ذلك العمل في مبدإِ الأمر قبل أن يستفحل ، و تأبى لصاحبها الاستسلام و الانسياق إلى نهاية الطريق . و نستحضر هنا قصّة (يوسف) عليه السلام و ثباته أمام إغراء امرأة العزيز ، و تفضيله دخول السجن على الوقوع في الفاحشة . و كذلك حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة و هم في الغار ، فتوسّلوا إلى الله بأعمال صالحة حتّى فرّج الله عنهم ، قال أحدهم : (( اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي ، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدِرْتُ عَلَيْهَا ، وَ فِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ... قَالَتْ : اتَّقِ اللهَ وَ لَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَ هِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَ تَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ... ) ( 23 )








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






( 1 ) لعلمهم أنه : لا صغيرة مع إصرار ، و لا كبيرة مع استغفار .




( 2 ) سورة الإسراء الآية ( 82 ) .




( 3 ) سورة المؤمنون الآيات من ( 5 ) إلى ( 7 ) .




( 4 ) سورة المؤمنون الآية ( 5 ) .




( 5 ) مصنّف (الأم) للشافعيّ .




( 6 ) سورة النور الآية ( 33 ) .




( 7 ) يعني : الصبر عمّا سوى النكاح (الزواج) .




( 8 ) رواه البخاريّ .




( 9 ) سورة النور الآية ( 32 ) .




( 10 ) رواه البخاريّ .




( 11 ) رواه أحمد و هو في صحيح الجامع .




( 12 ) سورة النور الآية ( 32 ) .




( 13 ) سورة النور الآية ( 33 ) .




( 14 ) سورة المؤمنون الآية ( 30 ) .




( 15 ) تفسير ابن عبّاس للوصف القرآني أعلاه : خائنة الأعين و ما تخفي الصدور .




( 16 ) رواه أحمد و هو في صحيح الجامع .




( 17 ) رواه مسلم .




( 18 ) رواه البخاريّ .




( 19 ) رواه البخاريّ .




( 20 ) مجموع الفتاوى ( 10 / 537 ) .




( 21 ) سورة النساء الآية ( 25 ) .




( 22 ) سورة النساء الآية ( 28 ) .




( 23 ) متفق عليه .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناصح الأمين

avatar

الدولة : الكويت

الخنزير
عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 04/07/2013
العمر : 23
الموقع : awsat.forumarabia.com

مُساهمةموضوع: رد: العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 6:04 am






~ تجنّب الوحدة ~








لا شك أنّ من أعظم الأسباب الدافعة لممارسة هذه العادة هو الوحدة ؛ فهي تُهيِّئ الجوّ للمعصية . و هنا نذكر أموراً :




* يصعب على المرء أن يكون دائماً مع الناس ، بل الصحيح أن يجعل وقتاً يخلو فيه بنفسه و يذكر فيه ربّه ؛ و لذلك فإنّ أوقات الخلوة يجب أن تستعمل في الطاعة لا في المعصية . و قد ذكر عليه الصلاة و السلام من السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : (( رَجُلاً ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ )) .




* لقد نهى صلى الله عليه و سلّم أن يبيت الرجل وحده ( 1 ) . و هذا النهي مفيدٌ في علاج مثل هذه الحالة ؛ لأنّ الانفراد يسهّل مهمّة الشيطان في الوسوسة و دفع الشخص لممارسة هذه العادة .



* من فوائد القرين الصالح : أنّه يأمر بالخير و ينهى عن الشر ، و رؤيته تذكّر بالله . فلا شك أنّ وجوده صارفٌ للنفس إذا أمرت بالسوء ، و دعت إلى فعل تلك العادة . و أقلُّ ما في الأمر أنه يُسْتَحْيَا منه .




* ينبغي أن يتذكّر الفاعل لهذا العمل إذا خلا بنفسه أنّ الله مطّلعٌ عليه ، و أنه ناظرٌ إليه ، و أنه يراه سبحانه . فكيف يليق به أن يعمل هذا العمل تحت بصر الله و علمه ؟! فكيف يعصيه و هو يعلم أنه معه حيث كان ؟! و أنه يراه في ظلمة الليل و يعلم مكانه و فعله ؟! و هذا يقود العبد إلى الاستحياء من الله أن يراه يستعمل جوارحه في غير مرضاته عزّ و جلّ .






وَ إِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلْمَةٍ ... وَ النَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغْيَانِ


فَاسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الإِلَهِ وَ قُلْ لَهَا : ... إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَرَانِي






* الإخلاص في أدعية دخول الخلاء . و منها : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَ الخَبَائِثِ )) ؛ فإنّ هذه الأماكن من مظانّ وجود الشياطين و كثرة قيامهم بالوسوسة فيها .










~ عدم الاستهانة بنتائج الصوم ~








لا شك أنّ أولى العلاجات بالاهتمام و التقديم هي العلاجات النبويّة . و الحلّ النبويّ بمعالجة هذه المشكلة واضحٌ فيما يرويه عبد الرحمن بن يزيد . قال - أي : عبد الرحمن بن يزيد - : " دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَ الأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ شَبَاباً لَا نَجِدُ شَيْئاً ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " ( 2 ) . فهذه نصيحته صلى الله عليه و سلم للشباب الفقراء عنده الذين لا يجدون مالاً للزواج .




فإن قال قائل : جرّبنا الصيام فلم يُفِدْ ، و لا زلنا نواقع تلك المعصية . فجواب مثل هؤلاء أن يقال لهم : إنّكم لم تعملوا بذلك العلاج فترةً كافيةً ، و لم تداوموا عليه مدّةً طويلةً يظهر بعدها الأثر ، فاستعجالكم بإطلاق النتيجة بعدم الفائدة وليد قِصَر النَّفَس في الأخذ بذلك العلاج النبويّ . أمّا صيام يوم أو يومين ، أو جعله على فترات متباعدة ، فقد لا يُشعركم بنتائج محسوسة و قريبة . فمهلاً و صبراً ؛ فإنه ليس كلام طبيب يخطئ و يصيب ، و إنما هو كلام الصادق المصدوق المنبَّإِ من عند علَّام الغيوب .






ثم إنّ الصيام مفيدٌ على جميع الأحوال ؛ فهو عبادة يؤجَر عليها و لو لم يجد لها أثراً مباشراً و سريعاً ، و أجر الصيام يمكن أن يمحو سيِّئات تلك الأعمال و زيادة .




أمّا فائدته المتعلّقة بالموضوع فهي واضحةٌ في أنّ الصيام يكسر الشهوة . قال ابن حجر رحمه الله تعالى : " و في الحديث أيضاً إرشادُ العاجز عن مُؤَن النكاح إلى الصوم ؛ لأنّ شهوة النكاح تابعةٌ لشهوة الأكل ، تقوى بقوّته و تضعف بضعفه " . ( 3 )










~ الالتزام بالآداب الشرعيّة عند النوم ~








حيث إنّ الشيطان يأتي أشدّ ما يأتي بوسوسته بمثل هذه الأمور عند النوم ؛ لذا كان من وسائل المحاربة تطبيق الهدي النبويّ و الآداب الشرعيّة في تلك الحال .. و من ذلك :




* النوم على الجانب الأيمن :




عن البراء بن عازب رضي الله عنه و أرضاه قال : (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ... )) ( 4 )




* تجنّب النوم على البطن :




عن يعيش بن طخفة الغفاري رضي الله عنه و أرضاه قال : (( قَالَ أَبِي : بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي المَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي ، إِذَا رَجَلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ ! قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ )) . ( 5 )




قال في عون المعبود : و في الحديث أنّ النوم على البطن لا يجوز ، و لعلّ من سيئات هذه الوضعية في النوم ما ينتج من تحريك الشهوة ، بخلاف ضجعة السنّة .




* الوضوء :




عن البراء بن عازب رضي الله عنه و أرضاه قال : (( قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ... )) .




و لا شك أنّ الوضوء ممّا يسكن النفس ، و يباعد من وسوسة إبليس خصوصاً في هذا الموضع .




* المحافظة على الأذكار الشرعيّة :




المتأمّل لمعاني الأذكار الشرعيّة عند النوم - يجد فيها رهبةً تمنع من مزاولة مثل تلك الدنايا . فمن ذلك : (( اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَ أَحْيَا )) ( 6 ) ، و كذلك : (( اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَ رَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ )) ( 7 ) ، و في رواية : (( وَ اجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ )) .







~ الحذر من العلاجات الغريبة ~








فمن ذلك : استخدام النذر و الحلف أن لا يفعل هذه العادة . و قد ينفع فترةً مؤقتةً ، و لكن لا تلبث أن تلقى الشهوة بثقلها . و من ذلك : تعاطي بعض الأدوية التي تقطع الشهوة بالكلية .










~ الحذر من الكتب و المجلّات المشبوهة ~








من المداخل الشيطانيّة الخبيثة في هذا الموضوع : الاتجاه إلى القراءة في الكتب و المجلّات الطبية التي تتسلل إلى نفس القارئ عن طريق النصيحة ؛ فتهوّن من شأن هذه العادة و تعرّضها عرضاً يحبّبها إلى النفس ، و يخفّف من ضغط تأنيب الضمير على ممارسيها . و عندما يُسْأل الطبيب في الصفحة الطبية عن العادة ، فإنه لا يقول : " إنها عادةٌ محرّمةٌ " ! بل غاية ما يقوله : " إنّ الإفراط في هذه العادة ضارٌّ " ، و بعد ذلك يضطرب القرّاء المساكين في تحديد مقدار الإفراط ، فيفتحون الباب لشهواتهم ، و يطلقون لها العنان بحجّة أنه لم يصلوا إلى حدّ الإفراط بعدُ ، و أنهم لا يشعرون بأضرار ، و أنّ الذاكرة طبيعيّةٌ ، و المفاصل سليمةٌ ، و النظر جيِّدٌ .. و هكذا . و كذلك ينبغي الحذر من قراءة الكتب الطبية و علم الأحياء التي كتبها أناسٌ لا يعرفون الله أو لم يلتزموا بالمنهج الإسلامي ، سواءً ما كُتِبَ فيها أو ما صوّر من الصور التي تثير الغريزة تحت ستار منهج البحث العلميّ .










~ التحلي بِخُلُقَيْنِ : الصبر و العفّة ~








قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" و أمّا الصبر عن المحرّمات فواجب ، و إن كانت النفس تشتهيها و تهواها . قال تعالى : (( وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) ( 8 ) . و الاستعفاف هو ترك المنهي عنه ، كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدريّ عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال - صلى الله عليه و سلّم - : (( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ، وَ مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ ، وَ مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ ، وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ )) " ( 9 ) .










~ أتْبِعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا ~








على المسلم إذا وقع في هذه المعصية أن يبادر إلى فعل طاعات بعدها مباشرةً ؛ كي يمحو أثر هذا الذنب . قال الله تعالى : (( إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )) ( 10 ) ، و قال صلى الله عليه و سلّم : (( وَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا ... )) . و قد قال عمر بن الخطّاب بعد تسرّعه في الإجابة على رسول الله صلى الله عليه و سلّم في غزوة الحديية ، قال : " فعملت لذلك أعمالاً " . و من أمثلة هذه الأعمال الصالحة بعد الذنب : ركعتا التوبة .







~ الدعاء ~








ممّا لا شك فيه أنّ اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء و التذلّل إليه سبحانه ؛ طلباً للعون على التخلص من أسر هذه العادة - هو من أعظم العلاجات . قال الله عزّ و جلّ : (( وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) ( 11 ) .



و ينبغي أن لا يتحسّر المذنب فيترك الدعاء ، و الواجب هو :










~ عدم اليأس و القنوط ~








إنّ المؤمن مهما عصى الله ، و مهما تكرّر منه وقوع الذنب - فلا يجوز له أن ييأس . و ليعلم أنّ القنوط من رحمة الله ، و اليأس من روح الله - هو كبيرة توقع في الشرك ؛ فتكون أعظم من الوقوع في أسر تلك العادة السيّئة .






قال تعالى : (( إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا القَوْمُ الكَافِرُونَ )) ( 12 ) ، و قال : (( وَ مَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ )) ( 13 ) .




و تكرار الوقوع في هذه العادة يذكّرنا بحديث فيه رجاءٌ من جهةٍ ، و خوفٌ من جهةٍ أخرى ، نسوقه هنا لإنقاذ من أصيب بالإحباط التامّ ؛ من كثرة وقوعه في هذا الذنب . قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : (( مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ ذَنْبٌ يَعْتَادُهُ الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَةِ أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا ، إِنَّ المُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَّناً تَوَّاباً نَسِيًّا ، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ )) ( 14 ) .



و هذه ليست دعوةً للرضا بالواقع .. كلَّا ! و لا استحسان الوضع و الإقامة عليه ، إنما هو تذكير بالرجاء في موضع اليأس ، و دعوة إلى التوبة عند النسيان ، و التذكّر عند الذكرى .








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ










{ السؤال الأوّل }








هل الذي يقوم بالاستمناء يُعْتَبر جُنُباً ؟






الجواب :


نعم الذي يقوم بالاستمناء حتى يخرج منه الماء فإنه يُعْتَبَرُ جُنُباً لا تصحّ صلاته و لا يجوز له مسُّ المصحف . و أمّا قراءة القرآن فقد قال الشيخ ابن باز : " الجُنُب لا يجوز له قراءة القرآن لا من المصحف و لا عن ظهر قلب حتى يغتسل ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلّم أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلّا الجنابة . أمّا الاستماع لقراءة القرآن فلا حرج في ذلك للجُنُب ... " . و كذلك يجوز له ذكر الله و الدعاء و الاستغفار .










{ السؤال الثاني }








كيف يزيل الذي وقع في الاستمناء الجنابة التي عليه ؟






الجواب :


تزول الجنابة بالغسل الشرعي : و هو إفاضة الماء على الجسد كله . و قد وردت صفة الغسل في السنة الشريفة ، فعن (عائشة) زوج النبي صلى الله عليه و سلّم : (( أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ )) ( 15 ) . و عن (ميمونة) قالت : (( وَضَعْتُ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مَاءً للغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ وَ اسْتَنْشَقَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثاً ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ )) ( 16 ) .





و بذلك يُعلم أنه لا بدّ من غسل الرأس و الشعر لإزالة الجنابة ، خلافاً لما هو شائع عند بعض الناس جهلاً ، و كذلك فإنّ استعمال المرواش ( 17 ) الموجودة الآن يجزئ إذا عمّ الماء جميع البدن .




هذا و ينبغي المبادرة إلى إزالة الجنابة بالاغتسال من أجل الصلاة ؛ فبعض من لا يخاف الله من الطلّاب يذهب للمدرسة و عليه الجنابة و لم يصلِّ الفجر ، ثم قد يصلي الظهر مع الجماعة و عليه الجنابة ، و يقرأ القرآن في حصّة القرآن و هو جُنُب نعوذ بالله من السوء ! و يكفي حثًّا على الإسراع للاغتسال قوله صلى الله عليه و سلم : (( ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرُبُهُمُ المَلَائِكَةُ : السَّكْرَانُ وَ المُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ وَ الجُنُبُ )) ( 18 ) .



و من صار جُنُباً على إثر احتلام فينطبق عليه ما تقدّم إلّا أنه لا إثم عليه بخلاف من فعل الاستمناء يَقْظَةً مُتَعَمِّداً .










{ السؤال الثالث }








هل المنيُّ طاهرٌ أم نجسٌ ؟ و هل تجوز الصلاة بالثياب الملبوسة أثناء حدوث الجنابة ؟ أم يجب تغييرها ؟






الجواب :


الصحيح من أقوال أهل العلم أن المنيَّ طاهرٌ ؛ لأنه صلى الله عليه و سلم كان ينضحه إذا كان رطباً ، و يفركه إذا كان يابساً . و لو كان نجساً لوجب غسله .


و أمّا الثياب الملبوسة عند حدوث الجنابة فالأصل أنها طاهرةٌ تجوز الصلاة فيها حتى تطرأ عليها النجاسة .








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ










( فتوى للشيخ : حسنين مخلوف )




في




( حرمة جَلْد عُمَيْرَة )








.....................................................








جَلْد عُمَيْرَة كناية عن الاستمناء باليد كما في القاموس ، و يُسمَّى (الخضخضة) كما في اللسان . و كان معروفاً عند العرب قديماً ، و إن لم يكن مشتهراً كما تفيد كتب اللغة . و يدلّ عليه حديث : (( نَاكِحُ اليَدِ مَلْعُونٌ )) ، و ما رواه سعيد بن جبير من قوله : (( عَذَّبَ اللهُ أُمَّةً كَانُوا يَعْبَثُونَ بِمَذَاكِيرِهِمْ )) ، و ما رواه عطاء من قوله : (( سَمِعْتُ قَوْماً يُحْشَرُونَ وَ أَيْدِيهِمْ حَبَالَى )) ، قال : (( وَ أَظُنُّ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْتَمْنُونَ بِأَيْدِيهِمْ )) ، كما ذكره الآلوسي و الخازن . و ما ذكره ابن دقيق العيد من أنه لم يكن معهوداً عند العرب ، لا ذكره أحدٌ منهم في شعره فيما وصله - مردود بما بيَّنا .






و هي عادةٌ قبيحةٌ ضارّةٌ ضرراً فاحشاً بالأجسام و العقول ، تنشأ من الفراغ و التوقان و عدم القدرة على الزواج . و قد أمر الله تعالى من هذا شأنه بالاستعفاف و الصبر و الاحتمال ، فقال تعالى : (( وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )) ( 19 ) . و قد بيّن النبيُّ عليه الصلاة و السلام العلاج بقوله فيما رواه ابن مسعود : (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ( 20 ) )) أي أنّه يؤدّي ما يؤدّيه الخصاء فهو شبيه به .




و قد ذهب جمهور الأئمّة إلى تحريم الاستمناء باليد . قال في (سبل السلام) تعليلاً لذلك : " لأنه لو كان مباحاً لأرشد الشارع إليه ؛ لأنه أسهل " ا . هـــ . و استدلوا على التحريم بقوله تعالى : (( وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ )) ( 21 ) أي الكاملون في العدوان ، و يندرج الاستمناء باليد فيما وراء ذلك . قال النسفي : و فيه دليلٌ على أنّ الاستمناء باليد حرام ، و هو قول أكثر العلماء ، (و نقل رواية سعيد بن جبير و عطاء) . و في تفسير القرطبي عن حرملة بن عبد العزيز أنه قال : سألت مالكاً عن الرجل يجلد عُمَيْرة فتلا هذه الآية . و هذا - يعني الشيخ سؤال (حرملة) - لأنهم يكنون عن العضو المعروف بأبي عُمَيْرة - أي : الذَكَر - و فيه يقول الشاعر :




إِذَا حَلَلْتَ بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ ... فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لَا دَاءٌ وَ لَا حَرَجُ








و قال بعض العلماء : إنه كالفاعل بنفسه ، و هي معصيةٌ أحدثها الشيطان و أجراها بين الناس ، و لو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يُعرِض عنها لدناءتها . ا . هـــ ملخّصاً .






و المرويُّ عن الشافعي في (الجديد) تحريمه ، و نُقِلَ عن ابن حنبل أنه يجيزه بحجّة أنه إخراج فضلةٍ من البدن عند الحاجة كالفصد و الحجامة ، ذكر ذلك عنه القرطبي و الآلوسي في تفسيريهما ، و لم أقف عليه في فقه الحنابلة !






و في (شرح الدر) في بابي الصوم و الحدود أنّ الاستمناء بالكف حرامٌ عند الحنفيّة ؛ لحديث : (( نَاكِحُ اليَدِ مَلْعُونٌ )) ، و فيه التعزير . إلّا أنه لو خاف الزنا يُرجى ألّا وبال عليه . ا . هـــ .






و نقل العلّامة ابن عابدين عن الفقيه أبي الليث أنه قال : " إذا فعله الرجل إرادةً من الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب و كان عزباً لا زوجة و لا أَمَة ، أو كان إلّا أنه لا يقدر على الوصول لعذر أرجو ألّا وبال عليه " . أي أنه لا عقاب عليه ، و أمّا إذا فعله لاستجلاب الشهوة فهو آثم . ا . هـــ من ابن عابدين . و يشير إلى ذلك قول النسفي: (( لإرادة الشهوة )) في العبارة السابقة .






و من هذا يظهر أنّ جمهور الأئمة يرون تحريم الاستمناء باليد ، و يؤيّدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب و القوى و العقول ، و ذلك يوجب التحريم ! و أنَّ المرويّ عن أحمد و عن الحنفيّة من جوازه إنما هو عند الحاجة و الضرورة القصوى فيكون من باب ارتكاب أخفّ الضررين ، و الله أعلم .










ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






( 1 ) رواه أحمد و هو في صحيح الجامع .




( 2 ) متفق عليه .




( 3 ) الفتح ( 9 / 111 ) .




( 4 ) رواه البخاريّ .




( 5 ) رواه أبو داود بإسناد صحيح .




( 6 ) رواه البخاريّ .




( 7 ) رواه البخاريّ .




( 8 ) سورة النور الآية ( 33 ) .




( 9 ) مجموع الفتاوى ( 10 / 5574 ) .




( 10 ) سورة هود الآية ( 114 ) .




( 11 ) سورة البقرة الآية ( 186 ) .




( 12 ) سورة يوسف الآية ( 87 ) .




( 13 ) سورة الحجر الآية ( 56 ) .




( 14 ) صحيح الجامع .




( 15 ) رواه البخاريّ .




( 16 ) رواه البخاريّ .




( 17 ) المراوش : هي تلك الأنابيب و المواسير التي (يتروّش) و يغتسل المرء تحتها من رشّاشات الماء في أحواض الاستحمام المنزليّة ، و هي مجزئة في الغسل بإذن الله تعالى إذا عمّت سائر أعضاء جسم الإنسان من قمّة رأسه إلى أخمص قدميه .




( 18 ) رواه البزار ، صحيح الجامع .




( 19 ) سورة النور الآية ( 33 ) .




( 20 ) الوجاء كما جاء في المعجم الوسيط هو فعل شبيه بالخصاء لقطع الشهوة و إخمادها تماماً ، و هو أن يعمد الراعي إلى فحل بين قطعانه و يدقّ عروق خصيتيه بين حجرين و لا يخرجهما ، أو أن يرضّهما حتى تنفضخا ... تأمّل هذا الوصف و تيقّن أن إيصاء الرسول الشباب العازب بالصيام دواء ناجع للتغلب على الشهوة الهائجة فيهم نجوع الوجاء في إخماد شهوة الفحل من الحيوانات .




( 21 ) سورة المؤمنون الآيات من ( 5 ) إلى ( 7 ) .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
black_h0pe

avatar

الدولة : الجزائر

الديك
عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 21/07/2013
العمر : 24
الموقع : www.zoui.ii.ma

مُساهمةموضوع: رد: العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 12:41 pm

بارك الله فيك على الموضوع

الجميل من كل المقاييس

في انتظار جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
MeHdI♥Y

avatar

الدولة : لبنان

الحصان
عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 02/08/2013
العمر : 27
الموقع : www.ahlatat.com

مُساهمةموضوع: رد: العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .   الجمعة أغسطس 02, 2013 3:43 pm

پآرگ آلله فيگ و چزآگم ألف خير و گتپهآ في ميزآآن حسنآتگ إن شآء آلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العادة السيئة .. لمحمد صالح المنجد .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
proo-star :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: