proo-star
أهلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحةالتسجيل كما يشرفنا اد كنت عضو في المنتدى
أن تشارك معنا بعم الفائدة لكل الزوار والاعضاء


مرحبا بك يا (زائر) في منتدي برو ستار نتمني ان تقضي وقتاً ممتعاً معنا
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل
المواضيع الأخيرة
» طلبات نصائح تجميع الأجهزة وأسعارها
من طرف Mr.admin الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 5:38 pm

» عطور فرنسيه عرض بقيمة 290 ريال حصريا و لفتره محدوده
من طرف ملاك العسوله الإثنين يوليو 13, 2015 4:30 pm

» منتدى انور ابو البصل الاسلامي يتشرف بانتسابكم اليه
من طرف صبر جميل الأربعاء يونيو 17, 2015 6:12 am

» تلخيص روايات اللغة الفرنسية للسنة الأولى باكالوريا
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 27, 2014 6:32 pm

» بمناسبة الدخول المدرسي : رسالة الى طلاب العلم
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:14 pm

» مواعيد الامتحانات الإشهادية للموسم الدراسي 2014-2015 بالمغرب
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:12 pm

» كيف تقوي ذاكرتك ؟
من طرف Mr.admin السبت سبتمبر 20, 2014 7:11 pm

» غيابهم لا يعني اختفاؤهم !...
من طرف Mr.admin الخميس سبتمبر 18, 2014 10:22 am

» حرب اللّباس
من طرف Mr.admin الخميس سبتمبر 18, 2014 10:20 am


شاطر | 
 

 التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الناصح الأمين

avatar

الدولة : الكويت

الخنزير
عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 04/07/2013
العمر : 23
الموقع : awsat.forumarabia.com

مُساهمةموضوع: التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 6:12 am



كتاب : { التوبة النصوح }




من تأليف الشيخ :


{ وحيد عبد السلام بالي }




الطبعة الأولى : 1412 هـــ ، 1992 م .




الناشر :


مكتبة الصحابة (جدّة : الشرفيّة) .


مكتبة التابعين (القاهرة : شارع سليم الأوّل) .








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








(( مقدّمة ))








إن الحمد لله . نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره ، و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضلّ له ، و من يضلل فلا هادي له . و أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أنّ محمداً عبده و رسوله .. و بعدُ :






فإنّ العبد - مهما قوي إيمانه و علا يقينه - لا بدّ له من هفوات تقع منه ، و صغائر يلمّ بها . قال تعالى في وصف المؤمنين : (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَ الفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ )) ( 1 ) . و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : (( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَ خَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ )) ( 2 ) .









فلا بدّ لكلّ مسلم من تجديد التوبة بين الحين و الآخر ، و لكنّ بعض المسلمين يتوبون توبةً غير نصوح ؛ و من هنا كتبت هذه الرسالة و بيّنت فيها شروط قبول التوبة ، ثم أوضحت الآثار الواردة فيها و طبقات التائبين . كل هذا بشيء من الاختصار .






و أسأل الله تبارك و تعالى أن يوفقنا إلى التوبة النصوح . إنه وليّ ذلك و القادر عليه . و صلِّ اللهم على محمّد و على آله و صحبه و سلّم .










و كتبه




الفقير إلى عفو العلّام




وحيد بن عبد السلام بالي




(أبها) في يوم الجمعة 19 من شعبان سنة 1410 هـــ








 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








{ التوبة طريق الفلاح }








لقد أمرنا ربّنا بالتوبة إليه فقال : (( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً )) ( 3 ) ، ثمّ إنّ ربّنا تبارك و تعالى قد بيّن أنّ التوبة هي طريق الفلاح فقال سبحانه (( وَ تُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) ( 4 ) ؛ فالتوبة ليست خاصّةً بالمذنب الجاني ، بل عامّة في حق جميع المؤمنين الذين يريدون الفوز و الفلاح في الدنيا و الآخرة .






فعن أبي هريرة رضي الله عنه . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (( وَ اللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً )) ( 5 ) . و عن الأغرّ بن يسار المزني رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ )) ( 6 ) .






فهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو المعصوم ، و قد غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر - يتوب إلى الله في اليوم مائة مرّة . و هذا لا يعني العدد بالتحديد ، و إنمّا كثرة الاستغفار و التوبة .








ثمّ إنّ ربّنا تبارك و تعالى يفرح لعبده التائب المنيب إليه ، و يضرب رسولنا صلى الله عليه و سلم مثلاً لذلك بالرجل الذي خرج في سفر على راحلته ، و بينما هو في وسط الصحراء الجرداء التي لا طعام فيها و لا ماء ، فإذا براحلته التي عليها طعامه و شرابه قد انفلتت ، فظلّ يفكّر ماذا يفعل و هو في وسط تلك الصحراء المهلكة ؟! فلمّا أيقن بالموت جاء تحت شجرة فنام ثم استيقظ من نومه فإذا راحلته عنده و عليها طعامه و شرابه ، فقام في فرح شديد و حمد ربّه تبارك و تعالى و قال من شدّة الفرح : (( اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ )) أخطأ من شدة الفرح ! فالله تبارك و تعالى أشد فرحاً بعبده التائب من هذا براحلته .








يقول النبي صلى الله عليه و سلم : (( لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا وَ قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَ هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ ، فَأَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ )) ( 7 ) .








و ربّنا تبارك و تعالى لم يُقَنِّطْ عبادَهُ ، بل فتح لهم باب التوبة على مصراعيه ، و يظل ذلك الباب مفتوحاً حتى تظهر علامات الساعة الكبرى ، و هي : طلوع الشمس من المغرب .








فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه و أرضاه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال : (( إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا )) ( 8 ) .








و عن أبي هريرة رضي الله عنه و أرضاه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ )) ( 9 ) .








و عن ابن عمر رضي الله عنهما و أرضاهما . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( إن الله عز و جل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر )) ( 10 ) . و يغرغر أي : عند وصول الروح إلى الحلقوم ساعة الاحتضار .








و عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه و أرضاه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (( كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجَلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَفْساً ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسِ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَ مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ التَّوْبَةِ ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللهَ تَعَالَى فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ ، وَ لَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ . فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ المَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ العَذَابِ ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى . وَ قَالَتْ مَلَائِكَةُ العَذَابِ : إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ . فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ أَيْ حَكَماً . فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ ؟ فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ )) . ( 11 )








و عن عمران بن حصين رضي الله عنه و أرضاه أنّ امرأةً من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هي حبلى من الزنى ، فقالت : يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فدعا نبي الله صلى الله عليه و سلم وليَّها فقال : (( أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا )) ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه و سلم فَشُدَّتْ عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرُجِمَتْ ثم صلى عليها . فقال له عمر : أتصلي عليها يا رسول الله و قد زنت ؟ قال : (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَ هَلْ وَجَدَتْ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ عَزَّ وَ جَلَّ )) . ( 12 )








و عن ابن عبّاس رضي الله عنهما و أرضاهما . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ وَ لَنْ يَمْلَأَ فَاهُ ( 13 ) إِلَّا التُّرَابُ وَ يَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ )) . ( 14 )








و عن أبي هريرة رضي الله عنه و أرضاه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (( يَضْحَكُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتِلِ فَيُسْلِمُ فَيُسْتَشْهَدُ )) . ( 15 )








و عن صفوان بن عسّال رضي الله عنه و أرضاه ، أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( إِنَّ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ لَبَاباً مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ عَاماً ، فَتَحَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلتَّوْبَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَ الأَرْضَ فَلَا يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ )) . ( 16 )








و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه و أرضاه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (( لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ : سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ ، وَ بَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ )) . ( 17 )








و عن أبي هريرة رضي الله عنه و أرضاه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال : (( لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ السَّمَاءَ ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ )) . ( 18 )








فلا ييأس المسلم و لا يقنط من رحمة الله ؛ فإنه لا يقنط من روح الله إلا القوم الكافرون ، و لكن عليه بالرجوع إلى الله و التوبة النصوح ؛ فالله لا يردّ تائباً ، و لكن إذا كان قد اقترف معصيةً في السر فعليه أن يتوب سرًّا و لا يفضح نفسه ، و إن كان قد جاهر بفسق أو معصية أو أي أمر من الأمور التي لا ترضي الله فعليه أن يتوب جهراً حتى يرجع من اقتدى به في هذا الذنب أو تلك المعصية .








فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه و أرضاه . قال : قلت : يا رسول الله أوصني ! قال : (( عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ مَا اسْتَطَعْتَ ، وَ اذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَ شَجَرٍ ، وَ مَا عَمِلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَحْدِثْ لَهُ تَوْبَةً ، وَ السِّرُّ بِالسِّرِّ وَ العَلَانِيَةُ بِالعَلَانِيَةِ )) . ( 19 )








و عن أبي هريرة رضي الله عنه و أرضاه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم . قال : (( وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَ لَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ )) . ( 20 )








و عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه . قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : (( مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ شِبْراً تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعاً ، وَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعاً تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بَاعاً ، وَ مَنْ أَقْبَلَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَاشِياً أَقْبَلَ اللهُ إِلَيْهِ مُهَرْوِلاً وَ اللهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ ، وَ اللهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ ، وَ اللهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ )) . ( 21 )








و قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ : يَا ابْنَ آدَمَ قُمْ إِلَيَّ أَمْشِ إِلَيْكَ ، وَ امْشِ إِلَيَّ أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ )) ( 22 )








و عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه و أرضاه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى ، وَ مَنْ أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ )) . ( 23 )








و عن عائشة رضي الله عنها و أرضاها . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ العَبْدِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا ابْتَلَاهُ اللهُ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ )) . ( 24 )








و عن أنس رضي الله عنه و أرضاه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَ خَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ )) . ( 25 )








و عن ابن مسعود رضي الله عنه و أرضاه ، أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ )) . ( 26 )








و عنه أيضاً - أي : عن ابن مسعود رضي الله عنه و أرضاه - أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( النَّدَمُ تَوْبَةٌ )) . ( 27 )








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




( 1 ) سورة النجم الآية ( 32 ) .




( 2 ) رواه أحمد و الترمذيّ و ابن ماجة و الدارميّ رحمهم الله ، و قال الألباني في صحيح الجامع ( 4391 ) : إسناده حسن .




( 3 ) سورة التحريم الآية ( 8 ) .




( 4 ) سورة النور الآية ( 31 ) .




( 5 ) رواه البخاريّ في كتاب (الدعوات) ، باب (استغفار النبي صلى الله عليه و سلم في اليوم و الليلة) . ( 11 / 101 فتح ) .




( 6 ) رواه مسلم في كتاب (الذكر) ، باب (استحباب الاستغفار و الإكثار منه) . ( 17 / 24 نووي ) .




( 7 ) رواه البخاريّ في كتاب (الدعوات) ، باب (التوبة) . ( 11 / 102 فتح ) باختصار . و مسلم في التوبة ، الحض على التوبة . ( 17 / 63 نووي ) .




( 8 ) رواه مسلم ( 17 / 76 نووي ) .




( 9 ) رواه مسلم ( 17 / 25 نووي ) .




( 10 ) رواه الترمذيّ في كتاب (الدعوات) ، باب (التوبة مقبولة قبل الغرغرة) ، و قال : حديث حسن .




( 11 ) رواه البخاريّ ( 6 / 512 فتح ) ، و مسلم ( 17 / 82 نووي ) .




( 12 ) رواه مسلم ( 11 / 204 نووي ) في كتاب (الحدود) ، باب (حد الزنى) .




( 13 ) و لن يملأ فاه إلّا التراب : أي لا يزال حريصاً حتى يموت و يمتلئ جوفه من تراب قبره .. وقتها يقنع !




( 14 ) رواه البخاريّ ( 11 / 253 فتح ) كتاب (الرقاق) ، باب (ما يتقى من فتنة المال) ، و مسلم ( 7 / 139 نووي ) كتاب (الزكاة) ، باب (كراهة الحرص على الدنيا) .




( 15 ) رواه البخاريّ ( 6 / 38 فتح ) كتاب (الجهاد) ، باب (الكافر يقتل المسلم ثم يسلم) ، و مسلم ( 13 / 36 نووي ) كتاب (الإمارة) ، باب (بيان


الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة) .




( 16 ) رواه الترمذيّ في كتاب (الدعوات) ، باب (ما جاء في فضل التوبة) ، و قال : حديث حسن صحيح .




( 17 ) رواه أبو يعلى و الطبراني بإسناد جيّد ، قاله المنذريّ في الترغيب ( 5 / 281 ) .




( 18 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1419 ) و قال في الزوائد : إسناده حسن ، و قال المنذريّ في الترغيب ( 5 / 281 ) : إسناده جيّد .




( 19 ) رواه الطبراني بإسناد حسن ، قاله المنذريّ في الترغيب ( 5 / 284 ) .




( 20 ) رواه مسلم في صحيحه .




( 21 ) رواه أحمد و الطبراني و إسنادهما حسن ، قاله المنذريّ في الترغيب ( 5 / 290 ) .




( 22 ) رواه أحمد بإسناد صحيح ، قاله الحافظ المنذريّ في الترغيب ( 5 / 290 ) .




( 23 ) رواه الطبراني بإسناد حسن ، قاله المنذريّ في الترغيب ( 5 / 291 ) .




( 24 ) رواه أحمد و البزار ، و إسناده حسن ، قاله الهيثمي في المجمع ( 10 / 192 ) .




( 25 ) رواه أحمد و الترمذيّ و ابن ماجة ( 2 / 1420 ) و الدارميّ ( 2 / 303 ) و حسّنه الألباني في صحيح الجامع برقم ( 4391 ) .




( 26 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1420 ) و حسّنه الألباني في صحيح الجامع برقم ( 3005 ) .




( 27 ) رواه أحمد و البخاريّ في التاريخ ، و ابن ماجة و صحّحه الألباني في صحيح الجامع برقم ( 6678 ) .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناصح الأمين

avatar

الدولة : الكويت

الخنزير
عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 04/07/2013
العمر : 23
الموقع : awsat.forumarabia.com

مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 6:13 am



{ الآثار الواردة عن السلف الصالح في التوبة } ( 1 )








قال سعيد بن المسيّب : " أنزل قوله تعالى (( فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً )) ( 2 ) في الرجل يذنب ثم يتوب ثم يتوب " .








و قال طلق بن حبيب : " إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العبد ، و لكن أصبحوا تائبين و أمسوا تائبين " . ( 3 )








و قال عبد الله بن عمر : " من ذكر خطيئة ألمّ بها فَوَجَلَ منها قلبُه مُحِيَتْ عنه في أم الكتاب " .








و قيل : " إنّ العبد لَيُذنبُ الذنب فلا يزال نادماً حتى يدخل الجنة ، فيقول إبليس : ليتني لم أوقعه في الذنب " .








و قال حبيب بن ثابت : " تُعْرَضُ على الرجل ذنوبه يوم القيامة فيمرّ بالذنب فيقول : أما إني قد كنت مشفقاً منه ، قال : فيُغْفَرُ له " .








و يُرْوَى أنّ رجلاً سأل ابن مسعود عن ذنب ألمّ به هل له من توبة ؟ ، فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان ، فقال له : " إنّ للجنة ثمانية أبواب ، كلها تفتح و تغلق ، إلّا باب التوبة فإنّ عليه ملكاً موكّلاً به لا يُغْلَقُ ، فاعملْ و لا تيأسْ " .








و قال عبد الرحمن بن أبي القاسم : تذاكرنا مع عبد الرحيم توبة الكافر و قول الله تعالى : (( إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ )) ( 4 ) ، فقال : " إني لأرجو أن يكون المسلم عند الله أحسن حالاً " .






و قال عبد الله بن سلام : " لا أحدّثكم إلّا عن نبي مرسل أو كتاب منزل : إنّ العبد إذا عمل ذنباً ثم ندم عليه طرفة عين ، سقط عنه أسرع من طرفة عين " .








و قال عمر رضي الله عنه : " اجلسوا إلى التوّابين فإنهم أرقّ أفئدةً " .








و قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : " إنّ المؤمن قوّامٌ على نفسه يُحاسب نفسه لله عزّ و جلّ ، و إنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، و إنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة " .








" إنّ المؤمن يفاجئه الشيء و يعجبه فيقول : إني لأشتهيك ، و إنك لمن حاجتي ، و لكن و الله ما من صلةٍ إليك ، هيهات هيهات ، حيل بيني و بينك ، و يفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول : ما أردت إلى هذا ، ما لي و لهذا ، و الله لا أعود إلى هذا أبداً إن شاء الله " .








" إنّ المؤمنين قومٌ أوثقهم القرآن ، و حال بينهم و بين هلكتهم ، إنّ المؤمن أسيرٌ في الدنيا يسعى إلى فكاك رقبته ، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه ، في بصره ، في لسانه ، في جوارحه ، يعلم أنه مأخوذ عليه في ذلك كله " . ( 5 )






و قال وهب بن منبه رحمه الله : إنّ في حكمة آل داود : " حقٌّ على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات . ساعة يناجي فيها ربّه عزّ و جلّ ، و ساعة يحاسب فيها نفسه ، و ساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه و يصدقونه عن نفسه ، و ساعة يخلّي بين نفسه و بين لذّاتها فيما يحلّ و يجمل ، فإنّ هذه الساعة عونٌ على هذه الساعات ، و إجمامٌ للقلوب ، و حقٌّ على العاقل أن يعرف زمانه و يحفظ لسانه و يقبل على شأنه ، و حقٌّ على العاقل أن لا يظعن إلّا في إحدى ثلاث : زادٍ لِمَعَادِهِ ، و مَرَمَّةٍ لِمَعَاشِهِ ( 6 ) ، و لذّةٍ في غير محرم " اهـــ . ( 7 )










 


{ شروط قبول التوبة }








قال العلماء : التوبة واجبة من كلّ ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد و بين الله تعالى لا تتعلق بحقِّ آدميٍّ فلها ثلاثة شروط :




أحدها : أن يقلع عن المعصية .


الثاني : أن يندم على فعلها .


الثالث : أن يعزم ألّا يعود إليها أبداً .




فإن فُقِدَ أحدُ الثلاثة لم تصحَّ توبته .






و إن كانت المعصية تتعلق بحقِّ آدميٍّ فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، و الرابع : أن يبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالاً أو نحوه ردّه إليه ، و إن كان حدّ قذف و نحوه مكّنه منه أو طلب عفوه ، و إن كان غيبة استحلّها منه .






و يجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحّت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب و بقي عليه الباقي . اهـــ من كلام النووي رحمه الله تعالى . ( 8 )






و إليك توضيح هذه الشروط :








{ الشرط الأوّل : الإقلاع عن المعصية }






لأنه لا تُتَصَوَّرُ توبة رجل من معصية معيّنة و هو ما زال متلبساً بها ؛ فلا بدّ من الإقلاع أوّلاً ، و ليس المقصود إقلاعاً مؤقّتاً ، بل لا بدّ أن يستمرّ و يدوم .






ليس هذا فقطّ ، بل عليه أن يردّ بفكره إلى أوّل يوم بلغ فيه سنّ التكليف ، و يفتّش عمّا مضى من عمره سنةً سنةً ، و شهراً شهراً ، و يوماً يوماً ، بل و نَفَساً نَفَساً ، و ينظر إلى الطاعات التي قصّر فيها ، و إلى المعاصي التي قارفها . فإن كان قد ترك صلاةً فيسارع بتأديتها على أحد قولي العلماء ، أو يؤدّي بعددها نوافل . و إن كان قد ترك صوماً أو أفطر عمداً أو أفطر لعذر و لم يقضِ أو غير ذلك فعليه بالمسارعة بقضائه .






و إن كان قد ترك تأدية الزكاة فعليه أن يحسب جميع ماله و عدد السنين منذ أوّل ملكه للنصاب - لا من زمن البلوغ ؛ فإنّ الزكاة واجبة في مال الصبي - فيؤدّي ما فاته منها . و هكذا في جميع الطاعات التي لم يقم بأدائها .






أمّا المعاصي :




فعليه أن يفتّش من أولّ بلوغه عن سمعه ، و بصره ، و لسانه ، و بطنه ، و يده ، و رجله ، و فرجه ، و سائر جوارحه . ثم ينظر في جميع أيّامه و ساعاته ، و يسترجع في ذهنه ما استطاع من معاصيه حتى يطّلع على جميعها صغارها و كبارها ، ثمّ ينظر فيها : فما كان من ذلك بينه و بين الله تعالى كنظر غير محرّم ، و قعود في مسجد مع الجنابة ، أو اعتقاد بدعة ، أو شرب خمر ، أو سماع أغاني ... إلخ . و يطلب لكلّ معصية حسنةٌ تناسبها ؛ لأنّ الله تعالى يقول : (( إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )) ( 9 ) ، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا )) ( 10 ) .





فيكفِّر سماع الأغاني بسماع القرآن و مجالس العلم ، و المكث في المسجد جُنُباً بالاعتكاف فيه لله ، و يكفّر شرب الخمر بالتصدّق بشراب حلال ، و يكفّر النظر إلى النساء الأجنبيّات بالنظر في مخلوقات الله من شجر و سماء و أرض و غيرها ، كل هذا مع اصطحاب الندم و الاستغفار .








{ الشرط الثاني : الندم على فَعْلَتِهَا }






عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم قال : (( النَّدَمُ تَوْبَةٌ )) ( 11 ) . و الندم معناه : توجّع القلب عند تذكّره الذنب مع طول الحسرة و الحزن و انسكاب الدمع . و علامة هذا الندم أن تتمكّن مرارة تلك الذنوب في قلبه بدلاً من حلاوتها ، فيستبدل بالميل كراهيةً ، و بالرغبة نفرةً ، و باللذّة ألماً . و أن ينظر إلى نفسه نظرة اتهام و ازدراء و احتقار ، و إلى غيره نظرة البراءة و الطهر و النقاء ، فيمشي في الدنيا مشية المشفق الخائف .






{ الشرط الثالث : العزم على عدم العودة }






لأنه لو عزم على العودة لا تصحّ توبته ؛ و لذلك يقول تبارك و تعالى : (( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً )) ( 12 ) . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أرضاه : " التوبة النصوح : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه " ، و قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه و أرضاه : " (( تَوْبَةً نَصُوحاً )) ( 13 ) قال : يتوب ثم لا يعود " .





و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى : " و لهذا قال العلماء : التوبة النصوح أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، و يندم على ما سلف منه في الماضي ، و يعزم على أن لا يفعل في المستقبل " . ( 14 )






و قال الحسن البصري رحمة الله عليه : " التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحببته ، و تستغفر منه إذا ذكرته " .








{ الشرط الرابع : أن يبرأ من حق صاحبها }






بأن يرجع الحق إلى صاحبه ، كمن سرق من رجل ثم أراد أن يتوب عليه أن يؤدّي الحق إلى صاحبه ، ثم يستسمحه أو يستحلّ الذنب ، كمن اغتاب مسلماً عليه أن يذهب إليه و يطلب منه العفو و الصفح .






و مع ذلك كله أن يدعو الله أن يقبل توبته و لا يردّها عليه ، و أن يكون مشفقاً خائفاً طوال حياته ، و هذا الإشفاق من موجبات الجنة كما قال المؤمنون : (( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَ وَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ )) . ( 15 )








 


{ أقسام التائبين }






يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى : اعلم أنّ التائبين في التوبة على أربع طبقات :






الطبقة الأولى : أن يتوب العاصي و يستقيم على التوبة إلى آخر عمره ، فيتدارك ما فرّط من أمره و لا يحدّث نفسه بالعودة إلى ذنوبه ، إلّا الزلّات التي لا ينفكّ البشر عنها في العادات ، فهذه هي الاستقامة على التوبة ، و صاحبها هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات ، و اسم هذه التوبة : (التوبة النصوح) ، و اسم هذه النفس الساكنة : (المطمئنة) ، التي ترجع إلى ربها راضيةً مرضيّةً .






الطبقة الثانية : تائب سلك طريق الاستقامة في أمّهات الطاعات ، و ترك كبار الفواحش كلها ، إلّا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه ، لا عن عمد و لا تجديد قصد ، و لكن يبتلى بها في مجاري أحواله ، من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها ، و لكنه كلما أقدم عليها لام نفسه ، و تأسّف ، و جدّد عزمه على أن يتشمّر للاحتراز من أسبابها التي تعرّضه لها ، و هذه النفس جديرة بأن تكون هي (النفس اللوّامة) ؛ إذ تلوم صاحبها على ما تستهدف له من الأحوال الذميمة ، لا عن تصميم عزم و تخمين رأي و قصد ، و هذه أيضاً رتبة عالية و إن كانت نازلة عن الطبقة الأولى ، و هي أغلب أحوال التائبين ، و هؤلاء لهم حسن الوعد من الله تعالى إذ قال : (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَ الفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ )) ( 16 ) ، فكل إلمام يقع بصغيرة لا عن توطين نفسه عليه ، فهو جدير بأن يكون من اللمم المعفوّ عنه . قال تعالى : (( وَ الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ )) ( 17 ) ، فأثنى عليهم مع ظلمهم لأنفسهم ، لتندّمهم و لومهم أنفسهم عليه .





الطبقة الثالثة : أن يتوب و يستمرّ على الاستقامة مدّةً ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب ، فيقوم عليها عن صدق و قصد شهوة ؛ لعجزه عن قهر الشهوة ، إلّا أنّه مع ذلك مواظبٌ على الطاعات ، و تاركٌ جملةً من الذنوب مع القدرة و الشهوة ، و إنما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان .






و هو يودّ لو أقدره الله تعالى على قمعها ، و كفاه شرّها ، هذه أمنيته في حال قضاء الشهوة ، و عند الفراغ يتندّم و يقول : " ليتني لم أفعله " و " سأتوب عنه و أجاهد نفسي في قهرها " ، لكنه تسوّل له نفسه و يسوّف توبته مرّةً بعد أخرى ، و يوماً بعد يوم ، فهذه النفس هي التي تُسَمَّى (النفس المسوّلة) ، و صاحبها من الذين قال الله فيهم : (( وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )) ( 18 ) ، فأمره من حيث مواظبته على الطاعات و كراهته لما تعاطاه مرجوّ ؛ فعسى الله أن يتوب عليه ، و عاقبته على خطر من حيث تسويفه و تأخيره ، فربّما يُختطف قبل التوبة و يقع أمره في المشيئة .





الطبقة الرابعة : أن يتوب و يجري مدّةً على الاستقامة ، ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدّث نفسه بالتوبة ، و من غير أن يتأسّف على فعله ، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته ، فهذا في جملة المصرّين ، و هذه النفس هي (النفس الأمّارة بالسوء) ، و يُخاف على هذا من سوء الخاتمة . اهـــ باختصار . ( 19 )






جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله .. أيّ الناس خير ؟ ، قال : (( مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ )) ، قال : فأيّ الناس شر ؟ ، قال : (( مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ سَاءَ عَمَلُهُ )) . ( 20 )








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




( 1 ) راجع إحياء علوم الدين ( 11 / 2091 ) ط الشعب .




( 2 ) سورة الإسراء الآية ( 25 ) .




( 3 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 101 ) و قال محققه : و أخرجه أيضاً أبو نعيم ( 3 / 65 ) .




( 4 ) سورة الأنفال الآية ( 38 ) .




( 5 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 103 ) و عزاه الأعظمي لأبي نعيم في الحلية ( 2 / 157 ) .




( 6 ) المَرَمَّة كما جاء في المعجم الوسيط : هي الإصلاح و الترميم للشيء بعد فساد بعضه و خرابه .




( 7 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 105 ) .




( 8 ) رياض الصالحين ( 1 / 32 ) مع شرحه نزهة المتقين .




( 9 ) سورة هود الآية ( 114 ) .




( 10 ) رواه الترمذيّ و صحّحه .




( 11 ) رواه الترمذيّ و صحّحه .




( 12 ) سورة التحريم الآية ( 8 ) .




( 13 ) سورة التحريم الآية ( 8 ) .




( 14 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 392 ) .




( 15 ) سورة الطور الآيات من ( 26 ) إلى ( 28 ) .




( 16 ) سورة النجم الآية ( 32 ) .




( 17 ) سورة آل عمران الآية ( 135 ) .




( 18 ) سورة التوبة الآية ( 102 ) .




( 19 ) الإحياء ( 12 / 2139 : 2144 ) .




( 20 ) رواه الترمذيّ بسند صحيح ، قاله ابن حجر الهيتميّ في الزواجر ( 700 ) .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
black_h0pe

avatar

الدولة : الجزائر

الديك
عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 21/07/2013
العمر : 24
الموقع : www.zoui.ii.ma

مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .   الثلاثاء يوليو 23, 2013 12:41 pm

بارك الله فيك على الموضوع

الجميل من كل المقاييس

في انتظار جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
MeHdI♥Y

avatar

الدولة : لبنان

الحصان
عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 02/08/2013
العمر : 27
الموقع : www.ahlatat.com

مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .   الجمعة أغسطس 02, 2013 3:42 pm

پآرگ آلله فيگ و چزآگم ألف خير و گتپهآ في ميزآآن حسنآتگ إن شآء آلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التوبة النصوح .. لوحيد عبد السلام بالي .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
proo-star :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: